ابن عربي
360
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( فرعون ) عن النيابة ، في ذلك القول ، طلبت الصفة موصوفها فرجعت إلى الحق - جل جلاله ! - وبقي فرعون معرى عنها ، على أنه ( في الحقيقة ) ما لبسها قط عند نفسه ، فان الله « قد طبع على كل قلب متكبر جبار » أن تدخله كبرياء . إذ لا ينبغي ذلك الوصف إلا لمن لا يتقيد . فهو « الأعلى » عن التقييد . ( 489 ) فكان الجزاء لفرعون ، لغيبته عن هذا المقام ، أن « أخذه الله نكال الآخرة والأولى » - أي أوقفه على تقييده أنه ليس له هذا الوصف . ف « الأولى » « للماضي ، وهي كلمة * ( ما عَلِمْتُ لَكُمْ من إِله ٍ غَيْرِي ! ) * و « الآخرة » للمستقبل ، وهي كلمة * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * وهما ، عندنا ، أن الله « أخذه نكال الآخرة والأولى » في الأولى . فاطلع ( فرعون ) ، بما أعلمه الله ، في أخذه ذلك عن الإطلاق الذي ادعاه ، بالتقييد الذي هو النكال . فان « النكل » ، في اللسان ، هو القيد . ولما رأينا الله قد عبر ب « النكال » ، عرفنا أن النقيض هو الذي سلبه : وهو الإطلاق .